دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-05-02

امتحان واحد… واقتصاد كامل: ماذا تُعلِّمنا تجربة الصين عن صناعة النُّخب والكفاءات؟

بقلم: أ.د. خالد واصف الوزني



في مراجعة عميقة ونوعية للكتب المؤثّرة قدَّمت مجلة الأدبيات الاقتصاديةJournal of Economic) (Literature، التي تصدر عن جمعية الاقتصاد الأمريكية (AEA) عرضاً شائقاً ونوعياً حول كتاب يتناول كيف أنَّ امتحان القبول في جامعات الصين، الذي يُدعى امتحان «غاوكاو» (Gaokao Exam)، يرسم مستقبل الاقتصاد الصيني، عبر رسم وتوجيه وتحفيز القوة البشرية الشابة والمُقبِلة على التعليم العالي لتكون ضمن التوجُّهات الاستشرافية لاقتصاد الدولة. ويشير الكتاب، الذي صدر بعنوان كيف يرسم امتحان «غاوكاو» مستقبل الصين (The Highest Exam: How the Gaokao Shapes China)، إلى أنه في عالم يتسارع فيه التنافس على المعرفة والمهارات، لم يَعُد التعليم مجرَّد مسارٍ فرديٍّ، بل أصبح أداة استراتيجية تستخدمها الدول لصياغة مستقبلها الاقتصادي. وفي هذا الإطار، تبرز التجربة الصينية في امتحان القبول الجامعي المعروف بـ«غاوكاو» كنموذج فريد يعكس كيف يمكن لنظام تعليمي واحد أن يُعيد تشكيل المجتمع والاقتصاد معاً. ذلك أنَّ امتحان «غاوكاو» لا يُعَدُّ مجرَّد اختبار أكاديمي، بل هو بوابة تحدِّد مصير ملايين الطلبة، حيث يتقدَّم له سنوياً أكثر من 13 مليون طالب وطالبة، ويُعَدُّ اجتياز هذا الامتحان العامل الحاسم الوحيد للقبول في الجامعات. هذا التركيز الشديد يجعل النظام التعليمي بأكمله موجَّهاً نحو هدف واحد هو إعداد الطلبة لاجتياز هذا الامتحان. بيد أنَّ الأهم في ذلك كله هو أنَّ هذا النموذج لا يُنتج خريجين فقط، بل يُنتج ما يمكن تسميته «رأس مال بشري استراتيجي ومعرفي». ويشير الكتاب إلى أنَّ اجتياز الطالب لهذا الامتحان لا يُترجَم إلى فرصة تعليمية فحسب، بل إلى مسار مهني واجتماعي ومعرفي يفتح أبواباً لوظائف مرموقة، وشبكة علاقات، ومزايا غير مباشرة تمتد إلى مجالات السكن، والخدمات، والحراك الاجتماعي. هذه «العوائد الخفية» للتعليم تفسِّر إلى حدٍّ كبير السلوك الاستثماري المكثّف للأسر الصينية في تعليم أبنائها، حتى في ظل مستويات دخل مشابهة لدول أخرى. فالقضية هنا لا تتعلَّق بالعائد المالي فقط، بل بمكانة الفرد داخل البنية الاقتصادية والاجتماعية للدولة.

الدرس الأهم لا يكمن في تبنّي هذا النموذج أو رفضه، بل في فهم ما يعكسه؛ فالدول التي تنجح في القرن الحادي والعشرين هي تلك التي تتعامل مع التعليم كمنظومة متكاملة لإنتاج المعرفة والمهارات، وليس مجرد مرحلة دراسية، فالعالم اليوم هو عالم المهارات والمعرفة وليس الشهادات فحسب.

وفي هذا السياق، يبرز سؤال جوهري أمام سياسات التعليم في المنطقة العربية: هل نمتلك أنظمة تعليمية قادرة على إنتاج رأس مال بشري استراتيجي يتناسب مع المعرفة والمهارات المطلوبة في اقتصاد المستقبل؟ أم إننا لا نزال نُنتج مخرجات تعليمية لا تتوافق مع أبسط المتطلبات المستقبلية في المعرفة ومهارات واحتياجات التحوُّلات المتسارعة في الشؤون الاقتصادية، والاجتماعية، والمعرفية، والتقنية؟ 

الإجابة لا تتطلَّب بالضرورة استنساخ النموذج الصيني، بل بناء نموذج عربي خاص يقوم على التوازن بين الكفاءة والمرونة، وبين القياس والتنوُّع، وبين العدالة والتميُّز. وفي المحصلة، قد لا يكون الامتحان هو ما يصنع الاقتصاد، لكن الطريقة التي تُصمَّم بها أنظمة التعليم هي التي تحدِّد نوع الاقتصاد والمجتمع الذي ستبنيه الدول.

أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة

كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية

 

عدد المشاهدات : ( 3439 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .